تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد الرابع

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الرابع

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 4

  • تأويل سورة الكهف
  • تأويل سورة مريم
  • تأويل سورة طه
  • تأويل سورة الأنبياء
  • تأويل سورة الحج
  • تأويل سورة المؤمنون
  • تأويل سورة النور
  • تأويل سورة الفرقان
  • تأويل سورة الشعراء

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد الرابع
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 15.5 MB
  2. ePUB: 0.78 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - المجلد الرابع - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 4

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 350 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (November 7, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1519169612
  • ISBN-13: 978-1519169617
  • أبعاد الكتاب: 6×0.8×9  بوصة
  • الوزن: 1.3 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

ورد بسورة المائدة الآية /83/ قوله تعالى {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ..}. 1-أرجو تأويل الآية المذكورة. 2-أحياناً عند ذكر الرسول ﷺ أو العلامة محمد أمين شيخو قدس سره أجهش بالبكاء أو إذا زرت ضريح أحد الطاهرين أو الصحابة ومنهم سيدنا (بلال) يحدث نفس الحال وأحياناً بكاء بصوت عالي مع وجود حال وراحة نفسية فما معنى ذلك وعلى ماذا يدل البكاء بمثل هذه المواقف.


حالتك الطيبة هذه ما أعظمها! والآية التي تسأل عن تأويلها توضح ذلك، وهكذا كان النجاشي رضي الله عنه. الآية التي قبلها في سورة المائدة: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى..}: حقاً الذي نصروا الحق. {..ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ..}: أسس الحق. فكر حتى بنى إيمانه على أسس الحق. {..وَرُهْبَاناً..}: عندها عبد الله إثر رهبته لمشاهدته جلال الصانع للجبال، والبحار ودوران الكرة الأرضية فاستعظمه تعالى وأطاعه حقاً. {..وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}: عن طاعة الله، أمثال النجاشي وعبد الله بن سلام لـمَّا سمع كلام الله خضع. {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ..}: من كتابهم. {..مِنَ الْحَقِّ..}: الكلام واحد، بكوا لأنهم رأوا الحق واحداً. سورة المائدة، الآية 82-83.

ما معنى قوله تعالى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: 9].


القوسين: القوس يرمز إلى النصر، أي أنه إكليل الغار.
والقوسين أي نصرين، أي النصر الأول والنصر الآخر، في عهده بأول زمانه كان النصر من الله حليف رسول الله ﷺ، ويثبت ذلك قوله ﷺ: (ستفتح عليكم العراق، ستفتح المدائن، ستفتح الشام...).
وقد تمَّ ذلك وفُتحت البلاد وتمَّ النصر حتى الصين وشمل الهند والسند وبلاد إفريقيا كلها، وشمل ثلاثة أرباع الكرة الأرضية.
هذا في زمانه الأول ﷺ وكان أمراً مفعولاً.
وأيضاً النصر الثاني في آخر الزمان، وفي الحديث: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً)، بدأ الإسلام غريباً ومن بعد ذلك كان النصر معه دائماً، ثم تسرَّب الضعف للمسلمين وهذه فترة منقضية وآخراً النصر للإسلام لا محالة.
قال تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105].
والنصر الثاني يفتح فيه المسجد الأقصى وينتهي فيه أمر اليهود، ويسود الإسلام إلى يوم القيامة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في القرآن الكريم عن خلق الإنسان آيات كثيرة مختلفة:
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ} سورة المؤمنون (12).
{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ..} سورة الإنسان (2).
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} سورة الفرقان (54).
{إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} سورة الصافات (11).
{وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً} سورة نوح.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} سورة الحج (٥).
وسؤالي الأول: لماذا ورد أحياناً أن خلق الإنسان من ماء وأحياناً من تراب وأحياناً من طين أو من صلصال وما الاختلاف بينهم؟
والسؤال الثاني: ما معنى: (مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ)، (نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ)، (طِينٍ لَازِبٍ)، (صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ)، (فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً).
وجزاكم الله خيراً. 


أولاً: لم ورد أحياناً أن خلق الإنسان من ماء وأحياناً من تراب وأحياناً من طين وما الاختلاف بينهم؟
ليس هناك اختلاف إنما وفاق واتفاق وهذا التعداد ليس إلا مراحل وأطوار مرَّ بها الإنسان، كما ورد في الذكر الحكيم عن سيدنا نوح قوله لقومه: {مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} سورة نوح: الآية (13-14).
فالإنسان ذرة بهذا الكون وهو من الكون، وجسمه من مركبات الأرض فكل إنسان تمَّ خلق جسمه من مركبات الأرض ومن المعادن التي في التراب التي تنقلب زروعاً وأثماراً، علماً أن الإنسان ليس فقط جسماً بل هو جسم وروح ونفس وجسمه من دم وأعصاب. والآن هذا التركيب الجسمي، ولأن الإنسان يدخل في تركيب جسمه المعادن كالحديد والنحاس والكالسيوم وغيرها، فهو متوافق في تركيب جسمه مع مركبات الأرض من أجل أن يتآلف معها ويستطيع أن يعيش في هذه الحياة المادية ليؤدي الوظيفة التي خلق من أجلها، فهذه المركبات والمعادن التي في التراب انتقلت إلى صلب الأب عبر الطعام وهي على شكل أطعمة مشتقة ومستخرجة من ماء وتراب، أي من طين كما في الآية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ} سورة المؤمنون: الآية (12). ولأن التراب لوحده لا يكفي لابدّ من الماء، فتراب وماء أصبح طيناً انتقلت المعادن والمركبات الموجودة في الأرض عبر الأطعمة والفواكه والثمرات والخضراوات وأكلها الأب فتحلَّلت وتحوَّلت وتشكلَّت خلاصتها نطفة في صلب الأب.
فليس هناك أي اختلاف إنما توافق واتفاق وما هي إلا أطوار ومراحل مرَّ بها الإنسان، وكما قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ..} سورة الإنسان: الآية (2).
الأمشاج: هي مجموعة المأكولات والزروع والثمرات أكلها الأب فتكوَّنت نطفة في صلبه ثم انتقلت إلى رحم الأم وهناك علّقت في الرحم فكانت علقة، ثمَّ تحوّلت إلى مضغة وهي قطعة لحم، وبدأ ينمو ويتغذى عن طريق أمه إلى أن أصبح جنيناً كاملاً، له عيون وأذنان وأطراف وجزع وأصابع، أي خلقاً كاملاً تاماً.
وعن كلمة (أمشاج) أيضاً: فهي جمعٌ مفرده (مشج)، والمشج: هو أيُّ شيئين اختلطا وامتزجا. ويكون ما نفهمه من كلمة أمشاج هي مجموعة المأكولات والزروع والثمرات وخلاصتها كما ذكرنا من قبل.

ثانياً: بالنسبة لمعنى (مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ):
المضغة: هي قطعة لحم تنقسم قسمين:
مخلقة: يتشكَّل منها الجنين والذي تظهر فيه معالم الإنسان، فتكون هذه المضغة مخلّقة، والقسم الآخر:
غير مخلقة: وهي الخلاص "المشيمة" للتغذية، لتغذية الجنين داخل الرحم.
إذن: (المضغة المخلقة): هي الجنين الكامل الخلق ذكر أو أنثى.
و(غير المخلقة): هي الخلاص "المشيمة" وهذه بعد الخروج من الرحم لا حاجة لها.
و(النطفة): يقولون في العلم الحديث عن النطفة: (حيوان منوي). ولكني لا أوافقهم بذلك، لأن الحيوان ينجب حيوان ولا ينجب إنسان، والإنسان لا ينجب حيوان.
أما نحن نعرف أن النطفة تخرج من الماء الصافي النقي الطاهر.
وهناك (الناطف) نوع من الحلوى مشهور بالشام وحلب يُعرف بطعمه الحلو ولونه الأبيض كأنه نوراني ومذاقه الطيب اللذيذ، ولفظة كلمة (الناطف) من الناحية اللغوية مشتقّة لفظياً من (النطفة)، فهناك تماثل بالصفات من حيث الطهارة والنقاوة والصفاء بين لفظ الناطف ولفظ النطفة، فالنطفة من الماء الطاهر النقي إذا وضعها الإنسان بالحلال، أما إذا وضعها بالحرام فهو يشمئز منها وينفر ويغسل يديه من أثرها، والحقيقة أنه ينفر من عمله.
{أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ، أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} سورة الواقعة: الآية (58-59): هذه النطفة ستحاسبك غداً يوم القيامة لِمَ ظلمتها ووضعتها في غير موضعها ولابدَّ من ذلك لأن الله أتبع قوله العزيز بآية {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} وغداً المحاسبة.
والنطفة هي خلاصة المأكولات ومشتهيات الدنيا تتحوَّل وتصبح نطفة في صلب الأب، وهي طاهرة نقية.
طين لازب: هو الطين اللاصق، أي لازق. فأنت يا إنسان أصلك من تراب وماء أصبحت طيناً إذا وطأه الناس يلصق بأحذيتهم، وبالآخرة يقول المعرض: {..يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً} سورة النبأ: الآية (40). وإن تعلَّقت بالدنيا ولم تنهض بالإيمان إلى جناتك التي تخليت عنها فتذكر أصلك الجسدي الذي هو من طين يلصق بأحذية الناس، فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان، فبِمَ تعتز وتتمسَّك؟ وبأي شيء تتكبّر وأنت تنشأ من الأرض وترابها وستعود إليها لا محاله؟! قال تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} سورة طه: الآية (55).
إذن: ستعود إلى الله، فلِمَ لا ترجع من الآن بنفسك إليه تعالى لتنال ما أعدَّ لك مما لا عين رأت ولا أذُن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بدل أن تلصق نفسك بالدنيا ومشتهياتها التي هي من طين ومنتوجاته، وستعود بجسمك طيناً.
صلصال من حمأ مسنون: أي أن الله تجلَّى على هذا التراب، وذاك التجلِّي كان فيه حموٌ "أي حرارة"، فغدا التراب صلصالاً نقياً طاهراً خالياً من أي شائبة ذا صوت رنان "له صليل"، وذاك ما يحدث للطين حين تعرّضه للحرارة فيغدو فخاراً خالصاً من الشوائب {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} سورة الرحمن: (14).
مسنون: تقول سن السيف، أي: شحذه وشذبه وأزال ما عليه من الصدأ والنتوءات حتى أصبح سيفاً مصقولاً نقياً قاطعاً. وكذلك عندما تجلّى الله على هذا الإنسان لخلق جسمه غدا طاهراً نقياً، لم يجعل فيه شائبة، عنده القابلية والأهلية من كل ناحية.
إذن: أصل الجن من نار السموم وهو أصل نقي، وكذلك أصل الإنسان طاهر نقي، فلماذا تكبَّر إبليس بأصله وادّعى أن أصله أرقى وأنقى والآية تنفي هذا الادعاء؟! {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً}  سورة الفرقان: الآية (54): هنا يلفت الله نظر الإنسان لكي يتفكر بهذه الآية، فهذا الماء لا بصر فيه ولا سمع ولا أي نوع من أنواع الأحاسيس، كيف حوّله الله وأنشأه حتى صار بشراً سوياً ذا سمع وذا بصر يتكلّم ويدرك ويحسّ بما حوله؟! فمن الذي وضع فيه هذه الأحاسيس وجعل فيه هذه الملكات والقدرات فتراه بشراً كامل الهيئة تامّ التركيب يفكّر ويسمع ويتكلّم وكان قبل ذلك ماءً لا شيء فيه؟! فمن الذي أمدّه بالروح والحياة والقيام والنماء؟ فما أعظم هذا الرب؟! وجعله ذكراً وأنثى.
{..نَسَباً..}: أي ولد ينسب إلى أبيه ويكون أقرباء بالنسب. {..وَصِهْراً..}: الأنثى، البنت حينما تتزوج يكون زوجها صهراً للعائلة. فمن الذي وضع هذه الروابط وتلك العلاقات بين بني البشر؟! ألا تفكّر يا إنسان حتى تتوصّل إلى تلك اليد التي تخلق وتربي.

أريد جواباً:
سؤال ولازم أعرف الإجابة: لماذا سميت سورة الإسراء باسمين، الأول: الإسراء، والثاني: بني إسرائيل.


اسمها (الإسراء) وليس لهذه السورة اسم ثانٍ.
لا تُسمى هذه السورة بسورة (بني إسرائيل) في القرآن.
رجاءً وضحي سؤالك لنجيبك عليه بوضوح وفهم.

قال تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} [الجاثية: 28-30].
يرجى التكرم بشرح الآية السابقة، مع توضيح النقاط الآتية:
1- لماذا كرّر تعالى كلمة: (كل أمة) في آية: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى..}؟
2- إذا كانت كلمة (جاثية) الواردة في الآية السابقة تدل على حال الذل والإهانة الذي يتلبس أهل الكفر والنار يوم القيامة، وهذا ما بينه تعالى في سورة مريم (68): {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} فكيف وردت آية {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..} التي تتحدث عن المؤمنين بعد آية: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً..}، وهذا يعني أن أمة المؤمنين أيضاً جاثية!!
أرجو التوضيح.


جاثية: جاثية على ركبها، هذا حال النفس المجرمة.
أما عن المؤمنين يا أخي الكريم فلهم الإكرام في جنات النعيم، فلن يجعل تعالى العصاة كالطائعين المسلمين ولا أحد من البشر يجعل المتمرِّدين كالطائعين ولا المجرمين كالمتقين {إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: 39-42]. وذلك منذ لحظة فراقهم الدنيا.

وسقر: المقرّ الذي يعود عليهم بالسوء، أي: جاثين في قبورهم بنفوسهم تحت التراب، والمؤمنين طائرين محلِّقين في الجنات، ولا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون، شتان بين هؤلاء وأولئك، فالمؤمنون في علّيين وأولئك في جهنم جاثمين على الأرض بلا سمو ولا رقي، في عمى البصيرة بعوالم الحقائق.

فكيف يا أخي دمجت المؤمنين مع غيرهم من العاصين! والآيات ليس فيها أي دمج، لأن الله ابتدأ آيات المؤمنين: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا..}، وهنا الفاء تُسمى باللغة (الاستئنافية)، أي: انتهى البحث السابق وابتدأ الحديث عن المؤمنين ولا دمج بينهم وبين المعرضين أبداً.

ونعود إلى السؤال الأول: لماذا تكررت كلمة (كل أمة) في آية: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى..}؟
نقول: هذا التكرار لابدَّ منه لإتمام المعنى، حيث قال تعالى:
{وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً..}: أي جاثية على ركبها، هذا حال النفس المجرمة متلبّسة بالذّل والخنوع، ما سبب ذلك؟ ولماذا جثت تلك الأمم المعرضة؟ لأنها تدعى إلى كتابها: {..كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا..}: ما كتب عليها من إجرامات.
هذا الكتاب فيه جميع أعمالهم الإجرامية والمكر والخداع والخيانة وعدم الأمانة، هذه الأعمال عندما يراها أصحابها ويرون تفريطهم في جنب الله وكيف قابلوا الإحسان بالإساءة، وقتئذٍ يلبسهم حال الذلّ والخنوع ويرهقهم العار والإهانة المنبعثة من ذات نفوسهم، لذا كل أمةٍ لها أعمالها الخاصة بها التي سبَّبت لها هذا الحال الجهنمي ولكل أمة علل وأمراض ولكل أمة علاجات مناسبة لها تختلف عن الأخرى فليسوا سواء في الدرجة الجهنمية في الأعمال.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن - الجزء الرابع - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى